الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
27
قلائد الفرائد
مثله لا يكون إلّا للمجتهد . فإن قلت : أليس المصنّف رحمه اللّه قد تعرّض في باب الاستصحاب للبحث عن الاستصحاب الجاري في الموضوعات ، وفي باب البراءة للبحث عن أصالة البراءة الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، وهما جاريان في حقّ المقلّد أيضا ؟ ! قلت : نعم ، هو كذلك ، لكنّه من باب الاستطراد ، لا أنّه المقصود بالذّكر في علم الأصول . فتلخّص : أنّ المراد بالمكلّف المذكور في المتن ، هو المجتهد ؛ لأنّ من يثمر قطعه أو ظنّه أو شكّه في إثبات الأحكام الكلّيّة هو هذا الشخص الشريف دون المقلّد ، فلم يكن المقصود في هذا الكتاب بيان حكم قطعه أو ظنّه أو شكّه . الثالثة : أنّه قد يتوهّم عدم اختصاص حصول العلم أو الظنّ أو الشكّ بالمكلّف ؛ لأنّ الصبي - سيّما إذا كان عالما بمدارك الأحكام - لو التفت إلى حكم شرعيّ ، يحصل له أيضا إحدى الحالات الثلاث ، فلا وجه للاختصاص . ويندفع : بأنّ قطع غير المكلّف وظنّه وشكّه لا يترتّب عليه ثمرة من ثبوت التكليف وعدمه ، وإنّما المثمر من الأوصاف الثلاثة ما حصل منها لمن شأنه أن يخاطب ويكلّف دون غير المكلّف ؛ ولذا حكي الإجماع على اشتراط البلوغ في المفتي والقاضي ؛ معلّلا بأنّ الصبي لا ينفذ قوله في حقّ نفسه ، فأولى بأن لا ينفذ على غيره . وأمّا الثالث : أعني قوله : « إذا التفت » ، فنقول : إنّ تقييد المكلّف ، به إنّما هو لإخراج الغافل وغير الملتفت ؛ لعدم حصول الحالات المقصودة بالبحث عنها ، له « 1 » وغفلته لا تخلو : إمّا أن تكون ممّا هو من الأصول أو الفروع . وعلى الأخير :
--> ( 1 ) - متعلّق بقوله : « حصول » ، والضمير راجع إلى الغافل وغير الملتفت .